مجموعة مؤلفين
31
موسوعة تفاسير المعتزلة
الإمامية ، يدافع عن ابن الراوندي ويعتبر أن المعتزلة قد تحاملوا عليه لأنه كان معتزليا ، ومن ثم ترك الاعتزال ، فنسبوا إليه الإلحاد والزندقة « 1 » . واعتبر الجبائي أن الملاحدة هم السبب في القول « بالحشو » « 2 » عند المسلمين ، ويبرّر ذلك « بأن الملحدة لما دسّوا في الأخبار التشبيه والجبر ، وظنوا أن ذلك كما تمّ لهم في الأخبار ، يتمّ لهم في القرآن » « 3 » . ومن ردود الجبائي على الملاحدة طعنهم لقوله تعالى : عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ( 21 ) [ سورة الإنسان : 21 ] ، فقال الجبائي ما هذا لفظه : « وقد طعن بعض الملحدين في هذا ، فقال : وأي حسن في أن يكون الرجال عليهم أساور الفضّة ؟ وأي قدر للفضة حتى جعلوا ذلك مما يرغب فيه الناس لأن ينالوه في الجنة ؟ فقيل له : إن هذه الأساور هي للنساء لا للرجال ، وليس التزيّن في الجنّة يجب أن يكون بما له قيمة في الدنيا ، لأن المراد بذلك إنما هو حسنه في ثمن هناك للأشياء ولا قيمة » « 4 » . وأظن أن المقصود بالطاعن عند الملحدين هو ابن الراوندي ، لأن الجبائي سبق وردّ على ما يشبه هذه الطعون في « نقض الدامغ » وقد عرضتها في الملحق في آخر هذا التفسير . وأنكر الجبائي على البكرية تأويلهم للآية 101 من سورة الأعراف « 5 » ،
--> ( 1 ) العلامة الحلي : رجاله ص 269 رقم 31 . ( 2 ) الحشوية في الإسلام لقب فيه نوع من الامتهان والاحتقار ، وقد أطلقه بعض علماء الكلام مثل المعتزلة ، على أصحاب الحديث لقولهم غالبا بالتجسيم والتشبيه وقيل : لقبوا بهذا اللقب لاحتمالهم كل حشو روي من الأحاديث المختلفة المتناقضة . وجميعهم يقول بالجبر والتشبيه . راجع موسوعة الفرق الإسلامية للدكتور محمد مشكور ، ص 212 . ( 3 ) راجع تفسير الجبائي ، مقدمة التفسير رقم 2 . ( 4 ) راجع تفسير الجبائي ، سورة الإنسان الآية 21 . ( 5 ) راجع تفسير الجبائي ، سورة الأعراف : 101 .